الأسواق المالية الاضطرابات، والتكنولوجيا، والصراعات، وتخفيضات أسعار الفائدة
* التداول محفوف بالمخاطر. أموالك معرضة للخطر.
مع نهاية عام حافل في الأسواق المالية، يستعرض كبير محللي السوق بالشركة لقمان أوتونجا في هذا التقرير أبرز الأحداث التي شهدها عام 2025.
يشمل هذا التقرير الموضوعات الرئيسية والأصول الأكثر صعودًا وهبوطًا وأكبر الصدمات التي شهدها العام، وتقييم أداء توقعاتنا، والدروس المستفادة التي يجب أن نحملها معنا ونحن ننتقل إلى عام 2026.
جميع أرقام الأداء المشار إليها في هذا التقرير محسوبة منذ بداية العام حتى يوم 16 ديسمبر 2025، ما لم يُنص صراحة على خلاف ذلك.
اهتزاز عرش الدولار الأمريكي في سوق العملات: تراجع بنسبة 9% منذ بداية العام
النفط ينهي عام 2025 بخسائر تجاوزت 10%
مؤشر EU50 يلحق بالركب ويسجل أعلى مستوياته على الإطلاق
تابع القراءة لتعرف الأصول التي حصدت جوائز FXTM: الأصول الأفضل أداء في عام 2025!
كان عام 2025 عام الترقب والغموض حيث اتجهت أنظار المستثمرين إلى أربعة عوامل أساسية هي الحروب التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتحولات في السياسات النقدية، والتوترات الجيوسياسية، والتوقعات بطفرة في أداء شركات قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى مستويات هائلة من التقلبات التي طالت جميع القطاعات والأسواق. فتأرجحت الأسهم العالمية بين هبوط بسبب حروب ترامب التجارية قبل أن تشهد صعودًا بفضل التوقعات بطفرة في أداء شركات قطاع الذكاء الاصطناعي. واستفادت شركة إنفيديا من هذه القوة الدافعة وحققت إنجازاً تاريخياً حيث أصبحت أول شركة في التاريخ تبلغ قيمتها السوقية 5 تريليون دولار.
وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو للخيارات أكبر قفزة يومية في تاريخه بسبب فوضى الرسوم الجمركية. بينما تراجع الدولار الأمريكي ليفسح المجال لعملات أخرى من عملات مجموعة العشر للصعود، في حين ظل النفط بعاني تحت وطأة تخمة المعروض وعلامات على ضعف الطلب. وفي عالم العملات المشفرة، فشل ثيران البيتكوين في تحقيق توقعاتهم نتيجة خروج أموال ضخمة من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) وتزايد تأثر السوق بأخبار الاقتصاد الكلي العالمي. على الجانب الآخر، استفادت المعادن النفيسة من الفوضى والأجواء المضطربة، حيث اختتم أحدها العام بمكاسب خيالية تجاوزت 100%!
وبين كل هذه التطورات، تعرضت الأسواق لصدمات مدوية:
في يوم 2 أبريل 2025، استيقظت الأسواق على إعلان الرئيس الأمريكي ترامب المفاجئ بفرض رسوم جمركية 10% على كل واردات أمريكا، على أن تصبح هذه الرسوم سارية المفعول بدءًا من 15 أبريل. وقع الخبر كالصاعقة على الأسواق العالمية، وأدت المخاوف بشأن احتمالية تباطؤ النمو العالمي إلى موجة هروب جماعي من الأصول الخطرة. وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 10% في اليومين التاليين لهذا الإعلان.
في يوم 10 أكتوبر، تعرضت بيتكوين لانهيار كارثي ومفاجئ، حيث فقدت هذه العملة 12 ألف دولار من سعرها خلال دقائق معدودة – وكانت النتيجة تصفية مراكز غير مسبوقة بلغت قيمتها 19 مليار دولار. وكان السبب المباشر هو تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية، مما أشعل الذعر في الأسواق.
استمر إغلاق الحكومة الأمريكية لمدة 43 يومًا بدءًا من 1 أكتوبر حتى 13 نوفمبر.
وأدى هذا الحدث لاضطرابات واسعة النطاق، وهز الثقة في مستقبل الاقتصاد الأمريكي، وترك الجميع في حيرة من أمرهم. ولا تزال الأسواق تدفع الثمن حتى اليوم، وأبرز ضحايا هذا الإغلاق "تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أكتوبر" الذي تأخر كثيرًا ولم يصدر إلا يوم 16 ديسمبر.
على الرغم من كل العواصف والمفاجآت، كانت بعض توقعاتنا للأسواق دقيقة وصائبة.
فقبل 12 شهرًا، حددنا 3 أصول ورشحناها لتصبح نجوماً صاعدة وتحقق أرباحاً كبيرة للمتداولين والمستثمرين خلال عام 2025.
في السطور التالية، سنرى كيف كان أداء هذه الأصول:
توقعنا صعوداً قوياً للدولار لثلاثة أسباب رئيسية هي سياسات ترامب الحمائية "أمريكا أولاً" التي أدت إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي، والتفوق الاقتصادي الأمريكي عن غيرها من البلدان، والطلب على الدولار كملاذ آمن.
لم يشهد مؤشر الدولار الأمريكي (USDInd) في 2025 أفضل عام له منذ عشر سنوات. بل كان عام تراجع. فقد هبطت قيمته بعد أن تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إثارة القلق بشأن التوقعات الاقتصادية الأمريكية.
وبعد أن ارتفع إلى أعلى مستوياته في شهر يناير، شهد المؤشر هبوطًا مطرداً بسبب تزايد التوقعات حول قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ النمو.
وما زاد الطين بلة المخاوف بشأن استقلالية وتسييس بنك الاحتياطي الفيدرالي، والضبابية السياسية، وتحول شهية المخاطرة لصالح عملات أخرى أكثر ربحية، كل هذه كانت عوامل ساهمت في دفع الدولار نحو مزيد من الهبوط. وكان إغلاق الحكومة الأمريكية - الأطول من نوعه في التاريخ الأمريكي - هو القشة التي قصمت ظهر البعير.
في بداية العام، كانت الأسواق تتوقع أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة مرتين فقط في عام 2025. ولكننا، شهدنا خفضًا لأسعار الفائدة ثلاث مرات مع توقعات بمزيد من الخفض لأسعار الفائدة في عام 2026.
في تقريرنا "توقعات 2025"، ذكرنا أنه "في حال انخفاض الأسعار تحت مستوى 105.50، فقد يستهدف الدببة المتوسط المتحرك البسيط لفترة 50 يومًا عند 103.90 ثم 102.70 وأخيرًا 100.00."
وبالفعل، تحققت جميع هذه الأهداف السعرية المذكورة.
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 9% منذ بداية العام
توقعنا هبوطاً حاداً لأسعار النفط، وذلك بسبب عدة عوامل أساسية وهي الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفائض المعروض العالمي من النفط، وزيادات الإنتاج التي يقررها تحالف أوبك+، وارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
اختتم النفط عام 2025 منخفضاً بنحو 15% تقريباً، لكنه ظل بعيدًا كل البعد عن مستوياته الكارثية التي شهدها خلال جائحة كوفيد-19.
فقد عانت الأسعار من مخاوف بشأن تراجع الطلب وكذلك مخاوف بشأن زيادة المعروض حيث واصلت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) إغراق السوق بكميات إضافية من النفط لاستعادة حصتها السوقية المفقودة.
ففي عام 2025، نفذت المنظمة خطة لزيادة الإنتاج شهرياً بدءًا من أبريل، وذلك لاستعادة ضخ 2.2 مليون برميل يوميًا تدريجيًا والتي كانت قد خفضتها بإرادتها في السابق. ساهم ارتفاع المعروض من خارج أوبك وزيادة المخزونات في الضغط الهبوطي على الأسعار.
ولولا تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعقوبات المفروضة على روسيا، لكان الهبوط أكبر ولامست الأسعار مستوياتها المتدنية التي كانت عليها في زمن جائحة كوفيد-19.
توقعنا سابقاً أن "الإغلاق الأسبوعي القوي تحت 70 دولار قد يمهد الطريق للهبوط نحو 62 دولار ثم 50 دولار وأخيرًا 37 دولار. "
وقد وصلت الأسعار إلى المستوى الهبوطي المستهدف الأول قبل أن تبلغ قاعها بالقرب من 63 دولار.
انخفض خام برنت بنسبة 16% منذ بداية العام
كنا متفائلين بقوة بصعود مؤشر EU50 بسبب اعتقادنا أن البنك المركزي الأوروبي سيخفض أسعار الفائدة وأن التوترات الجيوسياسية في أوروبا ستتراجع.
ارتفع مؤشر EU50 لدى FXTM في عام 2025 بأكثر من 15% منذ بداية العام.
كان وراء هذه المكاسب ثلاثة عوامل رئيسية هي: انخفاض أسعار الفائدة في أوروبا، وقوة أرباح الشركات، والتحول التاريخي في إنفاق الحكومة الألمانية والذي تمثل في ضخ مئات المليارات من اليورو في قطاعي الدفاع والبنية التحتية.
وهذا الإنفاق الضخم من عملاق أوروبا الاقتصادي أحدث تفاؤلاً حقيقياً بمستقبل الاقتصاد في منطقة اليورو، وهو ما انعكس إيجاباً على أداء أسواق الأسهم في المنطقة.
توقعنا أن "الإغلاق الأسبوعي القوي فوق 5110 قد يمهد الطريق للصعود نحو 5250، ثم اختبار أعلى مستوياته على الإطلاق عند 5522. "وبعد هذه النقطة، سيكون الطريق ممهدًا لصعود السعر إلى مستوى 5632."
ارتفع مؤشر EU50 إلى أعلى مستوياته وبلغ ذروته عند مستوى 5831 نقطة في عام 2025، محققاً بذلك جميع أهدافنا السعرية الصعودية.
ارتفع مؤشر EU50 بنسبة 17% منذ بداية العام
بعد مسح شامل لعالم FXTM، فيما يلي النجوم اللامعة أو أفضل الأصول أداءً لدينا في عام 2025!
إخلاء المسؤولية: البيانات صحيحة حتى 16 ديسمبر 2025.
كان من أعظم دروس 2025 أن التقلّبات نفسها تخلق الفرص، سواء صعدت السوق أم هبطت.
فلقد بدأنا العام وقد سيطرت علينا هواجس سياسات ترامب، متوقعين أن تشعل حروبه التجارية فتيل الفوضى في الأسواق العالمية.
ولم يُخيّب ترامب الظنون، حيث امتدت تأثيرات قراراته كموجة صادمة مست القطاعات كافة من السلع والعملات والمؤشرات والعملات المشفرة.
ومع ذلك، أثبتت الأسواق مرونتها حيث حطمت الأسهم حول العالم أرقاماً قياسية وهي في طريقها لتحقيق مكاسب تتجاوز 10% بنهاية عام 2025.
وكانت الفضة هي النجم الصاعد بين المعادن، بقفزة مذهلة بلغت 100٪ منذ بداية العام حتى الآن، بفضل نقص المعروض وتوقعات خفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وعلى الجانب الآخر، واجهت عملة بيتكوين ضغوط بيع شرسة من المؤسسات ويمكن أن تشهد أول خسارة سنوية لها منذ عام 2022.
لقد شهدنا هذا العام كيف ارتفعت الأسهم العالمية بفضل التوقعات بتحقيق شركات قطاع الذكاء الاصطناعي لنتائج مبهرة والتوقعات بخفض أسعار الفائدة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى متى سيدوم هذا الارتفاع؟
لا تزال المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي قائمة، والتأثير السلبي للرسوم الجمركية قد بدأ يظهر بوضوح، والمخاطر الجيوسياسية لا تزال موجودة، كل هذه عوامل قد تجعل 2026 عامًا مليئًا بالمفاجآت والإثارة.
وهذا يعني أمراً واحداً: استعدوا لتقلبات أكثر حدة.
تعرف على خريطة الطريق وما يمكن توقعه في الأسواق في العام المقبل مع تقريرنا الحصري "توقعات 2026" الذي من المقرر نشره في مطلع يناير 2026.