دليل للمبتدئين لرصد فقاعات السوق وفهمها.
* التداول محفوف بالمخاطر. أموالك معرضة للخطر.
الأسعار ترتفع بسرعة. والثروات تُبنى. ثم، انهيار مفاجئ للفقاعة. هذا هي دورة حياة فقاعة السوق.
فقاعة السوق هي نمط يتكرر منذ قرون، بدءاً من هوس زهور التوليب في القرن السابع عشر، وصولاً إلى فقاعة شركات الإنترنت (الدوت كوم) في أواخر تسعينيات القرن العشرين. إن فهم هذه الظاهرة أمراً بالغ الأهمية لأي متداول يسعى للنجاح في الأسواق المالية.
يستعرض هذا المقال تعريف فقاعة السوق، وأسباب حدوثها، وطرق رصد إشارات الإنذار المبكر التي تسبق انفجارها.
تحدث فقاعة السوق عندما ترتفع أسعار الأصول ارتفاعًا هائلاً متجاوزة قيمتها الحقيقية بكثير، مدفوعة بالتفاؤل الجماعي المفرط والمضاربة.
تلعب العوامل النفسية - بما فيها الخوف من ضياع الفرصة وتأثير القطيع - دوراً محورياً في تضخم الفقاعات.
وصحيح أن تحديد ذروة الفقاعة بدقة تامة هو أمر يكاد أن يكون مستحيلاً، ولكنك يمكن أن تتعلم قراءة مؤشرات الإنذار المبكر التي تدل على اقتراب انفجار الفقاعة.
إن الهدف من فهم الفقاعات ليس تحديد التوقيت المثالي لدخول السوق أو الخروج منها، بل هو بناء منهجية لإدارة المخاطر واتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على أسس اقتصادية بدلاً من الانقياد وراء العواطف.
فقاعة السوق هي دورة اقتصادية تتميز بارتفاع سريع وغير مبرر لأسعار الأصول بمعزل عن قيمتها الحقيقية المُستَندَة إلى أسس اقتصادية.
ويستمد هذا الارتفاع قوته من مضاربات حماسية تفتقر في كثير من الأحيان إلى الأساس المنطقي. فببساطة، يشتري الناس الأصول ليس اقتناعاً بأنها تستحق سعرها المرتفع بل رهاناً على وجود مشترٍ آخر مستعد لدفع سعر أكبر في المستقبل.
وهذا ما يخلق حلقة مُفرغة تغذي نفسها بنفسها. فالأمر أشبه ما يكون بكرة الثلج: الأسعار الآخذة في الارتفاع مزيدًا من المشترين، فترتفع الأسعار أكثر وأكثر، مما يخلق شعور عام من النشوة والابتهاج في السوق. ولكن في النهاية، تعود الأمور إلى نصابها وتفرض الحقيقة نفسها. وعندئذ يحدث ما لا مفر منه، "تنفجر" الفقاعة وتهوي الأسعار، غالباً بسرعة أكبر بكثير من سرعة صعودها.
وهذه المسألة أعمق بكثير من مجرد تقييم الأصول بأعلى من سعرها الحقيقي. فالمحرك لأساسي لأي فقاعة سوقية هو القصة التي تقف وراءها. يُقنع المستثمرون أنفسهم وبعضهم البعض بأن "هذه المرة مختلفة عن المرات السابقة"، وأن تكنولوجيا جديدة أو رؤية اقتصادية مستجدة يُبرر هذه الأسعار الفلكية. وهذا اليقين الجماعي هو ما يطمس الرؤية، فلا يعود المرء قادراً على تمييز الفقاعة وهو نفسه جزء منها.
وضع الخبير الاقتصادي الأمريكي هايمان منسكي إطاراً نظرياً يحدّد المراحل الخمس النموذجية لفقاعة السوق. ويمكن أن يساعدك فهم هذا النمط في تحديد المرحلة التي قد نكون فيها داخل دورة حياة فقاعة السوق.
هناك مفاهيم مغلوطة كثيرة عن فقاعات السوق والتي كثيرًا ما تتسبب في خسائر فادحة للمتداولين والمستثمرين.
دعونا نلقي نظرة على أبرز هذه المعتقدات الخاطئة.
يعتقد الجميع أنهم سيكونون أذكياء بما يكفي للخروج قبل القمة مباشرة. ولكن الحقيقة المرة هي أن معرفة توقيت ذروة الفقاعة هو أمر يكاد أن يكون مستحيلاً. فمعرفة توقيت ذروة الفقاعة يتطلب منك أن تكون محقاً في تحديد أمرين: تحديد متى تبيع، وتحديد متى تعاود الشراء، غير أن معظم الناس يفشلون في تحديد كلا الأمرين، حيث يتمسكون بمراكزهم حتى حدوث الانهيار الكبير في النهاية.
يثبت التاريخ عكس ذلك تمامًا. فالسير إسحاق نيوتن، أحد أعظم العقول على الإطلاق، خَسِرَ ثروةً طائلة في فقاعة بحر الجنوب عام 1720. وقد ترك لنا اعترافًا خالدًا حيث قال إنه يستطيع "حساب حركة النجوم، لكنه لا يستطيع حساب حماقة البشر". فالذكاء ليس درعاً يقي صاحبه من سلوك القطيع.
كثيرًا ما يقال إن جملة "هذه المرة مختلفة عن المرات السابقة" هي أعلى العبارات كلفةً في تاريخ الاستثمار. فكل فقاعة تصاحبها حكاية جديدة تبرر سبب عدم سريان قواعد التقييم القديمة عليها. وصحيح أن الابتكار قد يكون حقيقياً (فشبكة الإنترنت قد أحدث تحولاً فعليا وجذريًا في العالم)، إلا أن هذا لا يعني أن الأسعار يمكن أن تنفصل كلياً عن الواقع إلى الأبد.
الفقاعات ظواهر إنسانية في جوهرها. فهي تتغذى على تحيزات نفسية قوية تؤثر فينا جميعًا. وفيما يلي أهم أربع قوى ذهنية محركة لها:
ربما يكون هذا الشعور هو أقوى وقود نفسي للفقاعات، فالخوف من ضياع الفرصة؛ فهو يحوّل مشاهد الثروات السريعة التي حققها الآخرون إلى شعور بالخوف من ضياع هذه الفرصة، مما يدفع المرء للمشاركة مهما كان الثمن. هذا غالباً ما يؤدي إلى قرارات مندفعة متأثرة بالعواطف. والتي يتم اتخاذها عادة في أسوأ وقت وتحديدًا في اللحظة التي تكون فيها المخاطر قد بلغت ذروتها.
نظرًا لأننا كائنات اجتماعية فإننا عادة ما نميل إلى إتباع الآخرين والسير مع التيار السائد. فعندما نرى مجموعة كبيرة من الناس تستثمر في شيء ما، مثل سهم معين، فإننا نفترض أن كل هؤلاء لا يمكن أن يكونوا مخطئين وأنهم من المؤكد على علم ببواطن الأمور. وهذا يخلف حلقة مفرغة من ردود الأفعال يؤدي الشراء الجماعي إلى المزيد من الشراء، والذي بدوره يقضي على أي مساحة للتحليل الفردي ويحل محلها حالة من النشوة الجماعية والتي تُطمس فيها الحقائق.
غالبًا ما تبدو المكاسب في المراحل الأولى من الفقاعة وكأنها ناتجة عن مهارة، بينما هي في الحقيقة محض حظ. وهذه الثقة المفرطة يمكن أن تدفع المستثمرين لتحمُّل مخاطر أكبر، واستخدام الرافعة المالية، والتخلي عن تنويع المحفظة، وذلك في نفس الوقت الذي تصل فيه السوق إلى ذروتها.
نحن نميل بشكل طبيعي إلى البحث عن المعلومات التي تدعم معتقداتنا وتجاهل أي شيء يتعارض معها؛ أي نسمع فقط ما نريد سماعه. على سبيل المثال، إذا كنت تؤمن بأن سوق الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة استثمارية واعدة، ستركز على الأخبار الإيجابية المتفائلة بنموه بينما ستتجاهل أي مخاوف المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة أو تباطؤ النمو.
صحيح أنه لا يوجد مؤشر قاطع يمكن أن يدل بمفرده على حدوث الفقاعة إلا أن هناك مجموعة من الإشارات التي يمكن أن تدل على أن السوق قد أصبح مبالغًا في قيمته لدرجة تنذر بالخطر.
هي مؤشرات ضرورية ولكنها غير كافية دائمًا وحدها للحكم. فمن الممكن أن تظل السوق "مبالغًا في تقييمها" لسنوات.
قد تكون هذه المؤشرات أكثر قدرة على التنبؤ باقتراب انهيار السوق.
يقدم لنا التاريخ أفضل الدروس. فالنمط يتكرر بانتظام مذهل.
دعونا نلقي نظرة على ثلاث من أشهر الفقاعات في التاريخ.
أدى ظهور شبكة الإنترنت العامة إلى خلق قصة قوية عن نمو لا نهاية له. وضخ المستثمرون الأموال في أي شركة تحمل اسم ".com"، حتى في غياب الإيرادات أو خطة عمل واضحة لكثير من هذه الشركات. وقد قفز مؤشر ناسداك بأكثر من 600٪ خلال خمس سنوات. ولكن عند انفجار الفقاعة في عام 2000، هبط مؤشر ناسداك بنسبة 78٪ واستغرق 15 عامًا لاستعادة مستواه القياسي السابق. صحيح أن شبكة الإنترنت كانت حقيقية، ولكن التقييمات لم تكن كذلك. وهذا مثال تقليدي على الفقاعة في أسواق الأسهم.
بعد انفجار فقاعة الدوت كوم، أدت أسعار الفائدة المنخفضة إلى جعل الاقتراض رخيصًا. وقد أدى ذلك، جنبًا إلى جنب مع معايير الإقراض المتساهلة، إلى إحداث فقاعة ضخمة في أسعار العقارات. وأصبح الاعتقاد بأن "الارتفاع هو المسار الوحيد لأسعار المنازل" أمرًا واسع الانتشار. وأسهمت المنتجات المالية المعقدة في إخفاء المخاطر الكامنة. وعندما بدأ ملاك المنازل يتعثرون في سداد قروض الرهن العقاري عالية المخاطر، أصيب النظام المالي العالمي بأكمله بالشلل، مما أدى إلى الأزمة المالية العالمية لعام 2008 المعروفة باسم الركود الكبير. وانخفضت أسعار المساكن في الولايات المتحدة بنسبة 33٪ على المستوى الوطني.
حتى في القرن السابع عشر، كان النمط واضحًا وضوح الشمس في كبد السماء. فقد تحولت زهور التوليب، وهي سلعة فاخرة جديدة في هولندا، إلى هوس للمضاربة على سعرها. وفي ذروة الهوس، تجاوز سعر الزهرة النادرة الواحدة من زهور التوليب سعر منزل. ونشأ سوق آجل، سمح للناس بتداول الزهور التي لم يكن نموها قد اكتمل بعد. ثم وفي عام 1637، انهار السوق فجأة، حيث انخفضت الأسعار بأكثر من 99٪، وضاعت معها الثروات بين عشية وضحاها.
تحدث فقاعة السوق عندما يرتفع سعر أحد الأصول، مثل الأسهم أو العقارات، بشكل سريع إلى مستوى يتجاوز بكثير قيمته الحقيقية.
وهذا الارتفاع يعود عادةً إلى المضاربة المتحمسة وسلوك القطيع، حيث يشتري الناس الأصل لا لشيء إلا لأنهم يتوقعون استمرار ارتفاع سعره، وليس لأن الأصل يستحق هذا السعر المرتفع.
بعد انفجار فقاعة السوق، يحدث انهيار سعري سريع وغالباً ما يكون حادًا. ويمكن أن يترتب على ذلك عواقب عديدة.
صحيح أنه كانت هناك فقاعات سوقية كبيرة عديدة، إلا أن فقاعة الدوت كوم في أواخر تسعينيات القرن العشرين تُعد من أشهر أمثلة فقاعات سوق الأسهم.
فخلال تلك الفترة، ضخ المستثمرون الأموال في الشركات المعتمدة على الإنترنت، وكثير منها لم يكن يملك خطة عمل أو إيرادات قوية. وأدت الضجة المثارة حول "عصر الإنترنت" الجديد إلى دفع التقييمات للارتفاع إلى مستويات متطرفة.
وعندما انفجرت الفقاعة بين عامي 2000 و2002، هبط مؤشر ناسداك بما يقرب من 78%، مما تسبب في خسارة تريليونات الدولارات من القيمة السوقية وأدى إلى إفلاس العديد من شركات قطاع التكنولوجيا.
تمثل فقاعة السوق قوة جبارة، ويقف وراءها قصة مثيرة ومشاعر إنسانية جامحة. وعلى الرغم من أن إغراء الثراء السريع قد يبدو قويًا، إلا أن التاريخ يكشف لنا أن فقاعات السوق تنتهي دائمًا بانهيار مؤلم. وبالنسبة للمتداولين المبتدئين، فالدرس الذي يجب أن يتعلموه جيدًا أن الأمر المهم ليس المحاولة والسير مع التيار وتحديد توقيت الخروج قبل انفجار الفقاعة.
وإنما الأمر المهم هو الحفاظ على الانضباط. ركز على القيمة الحقيقية، وأدر المخاطر بحذر، وقاوم الرغبة في الانجراف إلى السير مع القطيع. ومن خلال فهم الجوانب النفسية والأنماط الكامنة وراء الفقاعات، يمكنك أن تتعلم كيفية حماية رأس مالك واتخاذ قرارات تداول أكثر ذكاء واستدامة.
مستعد لبناء أساس قوي لرحلتك إلى عالم التداول؟ اكتشف مواردنا التعليمية لتتعلم المزيد عن إدارة المخاطر والتحليل الأساسي.